الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
499
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
عبد القادر - أبناء الشيخ ولي اللّه المحدث الدهلوي رحمهم اللّه تعالى . وكان يحضر عندهم إما للزيارة وإما لتحقيق مسألة دقيقة ، وإما لاستخراج معاني أشعار عربية وكانوا يعظّمونه غاية التعظيم . وأخذ سند الحديث عن الشيخ عبد العزيز ، وقرأ بعض الكتب على خال والده المولوي سراج أحمد بن محمد مرشد بن محمد أرشد ، بن فرخ شاه ، بن محمد سعيد ، ابن الإمام المجدد قدّس سرّهم ، وكان عالما عارفا . وأخذ عنه سند الحديث المسلسل بالأولية إلى الإمام الرباني بواسطة آبائه الكرام المرقومين ، ومنه إلى سيد الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام . وتلمذ أيضا على المولوي نور ، وكان المولوي المذكور عالما ذا نسبة قوية ، وكان صاحب الترجمة يحيي أكثر الليالي بالمطالعة في أوان تحصيله ، فإذا رآه والده الماجد في المطالعة عند قيامه للتهجد كان يقرأ هذا الحديث : « إن لنفسك عليك حقا ، ولعينك عليك حقا ، ولزوجك عليك حقا » الحديث . ومع هذه الاشغالات كلها كان لا يترك الذكر والفكر والمراقبة وحضور الحلقة في أوقاتها أصلا ، وكان يأخذ التوجه عن والده الماجد بأمر شيخه عند المفارقة الصورية والمهاجرة الضرورية منه ، بل في حضوره أيضا . وقال : أخذت التوجه عن والدي من جميع المقامات ، وقرأت عليه بعض الكتب ، ولذلك كان يكتب اسمه الشريف بعد شيخه في بيان سلسلته ، وإلّا فأصل بيعته وكسب نسبته وإجازته وخلافته من شيخه الشيخ عبد اللّه الدهلوي . وبالجملة : فرغ من تحصيل المعقول والمنقول ، والفروع والأصول ، بكمال الاستقامة ونهاية المتانة قبل بلوغ عمره عشرين سنة ، وأقبل بكليته على الطريقة العلية . وكان شيخه يقول له ، من كمال عنايته له : إن التوجه ليس بمضنون منك حاضرا كنت أو غائبا . ولذلك عد مدة صحبته شيخه خمس عشرة سنة تقريبا . وكتب الشيخ عبد اللّه الدهلوي قدّس سرّه في رسالته المؤلفة في حدود سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف : إن مولانا أحمد سعيد ابن الشيخ أبي سعيد قريب من والده في العلم والعمل وحفظ القرآن المجيد ، وأحوال النسبة الشريفة ، انتهى . وكان وقتئذ ابن عشرين ، وكتب في مكتوبه أيضا هكذا : سلّمكم اللّه سبحانه وتعالى أنتم الأربعة أنفار كلكم ، فإن ارتباط المودة أفضل من القرابة ، الشيخ أبا سعيد أسعده اللّه ، الشيخ أحمد سعيد جعله اللّه تعالى محمودا ، الشيخ رؤوف أحمد رأف اللّه به ،